الجمعة، 14 سبتمبر، 2012

تغفيق


تتوقف المروحة عن الدوران حول محورها_نفسها،
تقترب عقارب الساعة_التي تلدغ إما بسرعة أو ببطئ_ من الثانية عشرة، موعد الاختناق اليومي،
 يبدأ كل شيء من تلقاء نفسه هذا الصباح، أيقظها شيء ما في الشروق لتجد النافذة مغلقة في وجه الذباب،
تنام ثانية، يوقظها حُلم عن شخص قَبّل انعكاس شفتيها في المرآة ولم ينْس أن يعتصر مؤخرتها؛
كان يدبغ الجلود ويهاتفها كل  نصف دقيقة لاهثًا..
في الحُلم كانت تفكر..لابد أن تلك الجلود هي لمؤخرات فتيات سلخهن ولم ينْس أن يقبّل انعكاس شفاههن في المرآة،
أفاقت تردد أنها تحلم بمن يحتاج إليها فقط؛ أو من يكن في طريقه لكارثة، ستهاتفه حينما تستيقظ وتحذره؛
عليها أيضًا أن تتجنب مقابلته حتى تعالج جلدها الذي احترق بالكامل..بلى..احترق ولم ينسلخ..كيف لكَ أنت أن تعلم؟؟!
غَفت ثانية وآخر ذكراها عن دنيا اللاحُلم قراءتها عن ظاهرة التغفيق..كم سيكون رائعًا أن تنتابك تغفيقة في وسط كل هؤلاء..فجأة..وتنااااااااااام،
قبل أن تشرع في نوم حقيقي ..حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل..تمنّت لإدوارد أن يُصبح على شيء طيّب، لم تنتظر الرد ولم تكتفي بذلك، انطلقت تحكي لَه كلّ شيء؛ كما كانت فيرونيكا تعزف  له فقط ..وتتجرد من كلّ شيء، هل ستحب إدوارد يومًا ما؟؟ هي تحبّه بالفعل..أو قُل..هي تحمل له مشاعرًا طيّبة _تغاضى عن التسمية الساذجة فضلاً، هل سيحبها إدوارد يومًا ما؟ ولِمَ تبحث عن الحُب إن كانت لاتُجيده ولا تُدرك تلقّيه؟؟
استيقظت ثانية على صوت أمها تحدثها عن موعد شراء الخبز، ألم يكن الخُبز صنيعة أمها المميزة قديمًا؟ ألم تُقسم بأن خبز أمها مما على الأرض يستحق الحياة؟؟ ممممممم..كان هذا *درويشًا،
عليها أن تستيقظ حتى تلحق بالطابور،
كانت تجلس على طرف الفراش، مكان مناسب لممارسة الحب!
لا..مكان مناسب لأطراف متدليّة وفمٌّ يفيض؛ ودمعات لم تعد تتلقاها الوسادة بصمت ولا بشغب.
تقويس الوسائد وإحالتها للجانب الآخر والنوم ثانية، من يحتاج الخُبز من الأساس، من قرر أنه لتحظى بخبزك عليك أن تقابل كلّ هؤلاء..في  هذا افتضاح!
المرّة القادمة ستفيق على صوت صفق باب "الشقّة"؛ أمها ذهبت  لاستجداء الخُبز..ألم تعرف من البداية أنه عملها؟! هي لن تكون أمًا أبدًا..لن تصنع خبزًا ولن تستجديه، ولن تستدعي أرواحًا صغيرة لتعذبها في بؤس الكون
،التغفيق مفيد..تنااااااااااااااااام،
هل ستخاف حينما تعبر قمة "مونا كيا" وحدها؟ لن تتمسك بالسور..ستحتضن نفسها..ستمرّ،
هي لاتخاف ولاتحبّ.
عادت أمها من الخارج..لم تشترِ خبزًا..اشترت سلحفاة بحرية،
هي تعشق لحم السلاحف؛ ربما تأكله نيئًا وتنام.
*محمود درويش

ليست هناك تعليقات: