الأحد، 27 يونيو، 2010

قهوة تركي


كان يوماً ...,


لا لن أصفه بطول أو قصرٍ زمني ، ولا بملل ولا بشغف ..


كان يوماً .. مقلوباً ...


تناولت أنا وهي الغداء سوياً في الوقت المخصص عادة للإفطار ..عاندنا كل الظروف التي أقسمت ألا ننال قدحاً من القهوة ، وما أن لانت وتقهقرت.. حتي قررنا بكل سماحة أن نختارمشروباً آخر .. مضاداً تماماً للقهوة للعينة ، مشروباً مُسكرَاً .. بارداً! لتبدأ بمجرد انتهاءه مسرحية سخيفة ... أقرر في الفصل الأول منها تناول قدحاً من القهوة ... نعم .. قدحاً من القهوة مرة أخري !


وتكتمل الفصول الرتيبة من بَلَه النادل الذي بدى وكأنما فقد أكثر من أذنين وبداهة وأساس وظيفته، لتنتهي المسرحية بمشهد درامي قاسٍ ، يظهر فيه النادل "بنفس البلاهة " متلقياً سؤالي : " هل من الممكن أن أطلب قدحاً من القهوة ؟!" وضميري يلدغني .. " هذا إن لم تكن تمانع .. قطعا ً .. بعد إذن فخامتك ..أيها النادل العظيم ..الذي لا تكاد الدنيا تسع رغبتي في أن أسدد لأنفك العريض .. عفواً ... الكريم هذا لكمة قوية قاسية تُعَدِّل من تبرج وجهك اللطيف ليصح أكثر لطفاً ،


علي الأقل ... الأحمر يتماشي معك ;


ليرد بكل عفوية وتلقائية وبراءةنقية: " عفواً .. لا نقدم القهوة التركي .. عندنا اكسبرسو بس"


بالطبع رد فعلي كان متوقعاً ، سيزداد سخطي علي تلك الحياة معدومة العدل كلية ،وأحوله لسخط وغضب محسوس، أفرغ شحناته دفعة واحدة في هذا النادل الساذج ، لاعنة كل عائلته وعائلة مالك هذا المكان الأسطوري المتخصص في صنع القهوة .. غير أنه لا يقدمها لزبائنه إلا علي هيئة الاكسبرسو معدوم المعني ،


لم ينتشلني اقتناعي التام بأنني لا أعشق القهوة إلي هذا الحد .. وحقاً لن تفرق كثيراً إن كانت تركية أم كانت هذا الاكسبرسو المبتدع ، وإنما انتشلني صوتها الذي خرج حاداً مرتفعًا بعض الشئ-علي عكس عادتها- تسأله كيف أنهم لا يعدونها تركية الطابع ؟! والذي بدى لي كصافرة البداية لمباراة شجار معدوم الغاية -وللسخرية أيضاً الوسيلة- مما دفعني لأن أومئ للنادل المسكين بكل هدوء ورزانة " متشكرين منك قوي .. مش لازم نشرب قهوة خالص انهردة .. هي يعني جت علي دي اللي هنعوزها ومش هنلاقيها !! " في إصرار علي أن أتم جملتي حتي النهاية ،رغم أنه كان قد انصرف ،بمجرد أن قرأ في عينيّ الهدوء والاستسلام ، غير مبالٍ بأن يسمع ولو حتي كلمة الشكر الخبيثة!


أوشكت علي العودة ... صبراً يا انتظار...