السبت، 1 يناير، 2011

شرارات الغضب

لاأدري حقاً من أين أبدأ حديثي .. فبعدما اعتزلت التدوين _والكتابة_ إلي غير رجعة ، وجدت نفسي أمام اختيارين لا ثالث لهما ، إما أن أكتم شهادتي ورأيي وكلمتي عملاً بقرارٍ سخيف ، وإما أن أعود حتي لو كانت عودتي _فقط_ لأكتب ذلك المقال.

للمرة الأولي أكتب مثل هذا المقال _لاقصة ولاشعراً ولاخاطرة _ فالحدث لا يحتمل تورية ولا ينتظر القارئ في مثل تلك النازلة امتاعاً ، انها فقط شهادة حق .. ورأي ، سأكتب فيها كل ما رأت عيني وكل ما سمعت أذناي وكل ما يدور بقلبي وعقلي معاً ،

* قال تعالي :" وَلَاتَقْتُلُوْا النَّفْسَ التَّي حَرَّمَ الله إِلَّا بالحَقِّ وَمَن قُتل مَظلُوماً فَقَد جَعَلْنَا لِوَلِّيه سُلْطَاناً فلا يُسْرِف في القَتْل إِنَّه كان مَنْصُورَاً "
الإسراء آيه (34)

النفس البشرية التي حرَّم الله عزوجل قتلها في الإسلام "المسلم ... الذمي ... المعاهد ... المستأمن " ، ومن كانوا في دار عبادتهم آمنين حتي ولو لم يكونوا مسلمين فهم من النفس التي حرم الله قتلها .. فأياً كان قاتلهم .. فقد خالف تعاليم الدين إن كان مسلماً ، وإن لم يكن فمهما كان دينه فما أنزل الله الرحيم من دين يقضي بقتل الأبرياء ،
ومن قتل مظلوماً فقد أحل الله لوليه سلطاناً جعله محكوماً ومشروطاً بعدم الإسراف ،
أما أن تقتل بريئاً ويوم عيده !!! فتمطر السماء دماً .. وتنضح الأرض دماً .. وتنزف قلوب الجميع دماً ، أن تكون الباعث علي احتقان عميق وانفجار _من نوعٍ آخر_ مريع ، أن تذبح ابتسامة انسان .. أن تزرع لا ورداً ولا شوكاً .. بل دماً وحقداً وقلوباً سوداء ، فماذا تجنيه؟؟ وماذا يمكن أن يكون هدفك ؟؟؟

لماذا يوم العيد ؟؟؟ لماذا تلك الكنيسة بالذات ؟؟؟ تلك التي طالما اشتهرت بمواجهتها لمسجدٍ عريقٍ ،وتكاتف مسلميه ومسيحييه معاً في كل عيد ؟؟ بلي .. لا زلت أذكر تهاني عيد الأضحي تعلو حوائط الكنيسة فذلك المهندس فلان وذاك الطبيب فلان !!،
ولماذا البشاعة في التنفيذ؟؟ ولكن .. هل لإرهابي قلب رحيم ؟؟ فيالسذاجة تساؤلي ، تقول الأنباء أن المفجر شخص انتحاري .. ويقول العيان أن التفجير كان بسيارة مفخخة ، تلك المرة الأولي التي يتطور فيها الوضع حتي هذا الحد .. لم تعد قنبلة بدائية اذاً ، وهذا أيضاً يدعو للتساؤل .. من المنفذ حقاً ؟؟؟
ولماذا لم تؤمن المنطقة عملاً بالتهديد المسبق بتدمير الكنيسة والذي أقره السيد المحافظ ؟؟
هل كل ما يكفي ثلاثة أو أربعة من أفراد الأمن ؟؟؟
أين تلك الكلاب المدربة علي اكتشاف المتفجرات والقنابل ؟؟؟ أي خبراء المفرقعات ؟؟
لماذا إذاً حضرت سيارات الإطفاء والإسعاف والشرطة والأمن من كل حدب وصوب محملة ومؤمنة وعديدة ؟؟ لماذا فقط بعد الحادث ؟؟؟
أما كان لهم أن يبكروا ولو قليلاً؟؟
فقط ثلث ساعة أقرب ..؟ هل كان ذلك صعباً ؟؟؟

وماذا بعد الحادث ؟؟؟
غضب أليم وعميق ، اندفاع مبرر ولكنه غير محكوم ولا عقلاني من المسيحين أنفسهم ، وإن استطعت لومهم فإنك ستصمت فوراً لتقول بحرقة شديدة وألمٍ عميق "ربنا يصبرهم .. لو كان ده حصل عندنا .. أكيد كنا عملنا أكتر " ، وبرغم ما في الكلمة من تجردٍ إلا من "تطييب الخاطر" فلا موقف حقيقي ، إلا أنه صادقٌ حقاً، يدفعك لأن تؤمن أن هناك لا زال أمل مبهر يختبئ تحت الرماد ..ليصحو برعمه وينمي أواصر المحبة والود من جديد ..

نحن شعب نعرف كيف نسامح .. ولكن إلي متي ؟؟؟
حتي متي سيبقي بالقلب مكان للمزيد من الوجع ومكان لتقييد الغضب ؟؟ ماذا يعرف المسيحيين عن من فجر كنيستهم يوم عيدهم وقتل أبناءهم غير أنه مسلم ..؟؟ وقد هددهم جهاراً ؟؟؟ كيف يفرق المسيحي بين مسلم هدده ومسلم يمشي بجواره في نفس طريقه ولا يعلم ما بداخله ؟؟؟
هنا علينا أن نري جيداً الأمور من حولنا .. ،
وفي تلك النقطة تحديداً سأتحدث عن تجربتي الشخصية .. فاليوم كنت بالخارج في وسط الشوارع المحتقنة ذاتها التي حذرتني أمي من الإقتراب منها ، لملمت وجعي وألمي لما حدث وقررت أن أقوم بالتصرف الوحيد الذي وجدته مناسباً .. المصابين لازالوا في مراحل الخطر ويحتاجون لنقل الدم ، اذن .. سأتبرع بدمي .. وماذا أملك غيره ..؟
وإن بخلت بما أملك ..فسيموت المزيد، وساعتها سيتوجب عليّ أن أعايش ألماً جديداً واتهاماً شنيعاً بأنني لا أخيّر عن من فعل تلك الخطيئة ، هل أتركهم يموتون كما قتلهم ذاك الخاطئ؟
وماذا تكون بضع قطرات أو رحلة قصيرة حتي المشفي ؟؟
حذرتني أمي وهمها الأوحد صحتي وليس خوفاً مما حدث بعد ذلك ولم يخيل حتي إليها ، رحلتي كانت مسبوقة بدعوات من الله ألا تقف تلك الصحة العليلة مؤخراً عائقاً أمام تلك النجدة البسيطة ، وأذهب للمشفي .. وأقابل بشجار أتحاشاه قدر ما أستطيع .. وينالني رغم كل شئ ، وأفاجأ باتهامات بالشماتة والإرهاب والظلم .. فقط لأني مسلمة ، ولم أغضب .. فمن اتخذني خصماً ماهو إلا مجروح غاضب .. والجريح لا يهتدي .. والغاضب أعمي ولو كان بصيراً ، وينقذني من الإهانة مسيحي مثله ، وينصحني أن ألزم بيتي احتماءاً من الغضب أو أن أحتمي برجل ، ولا أغضب .. أواسيه وأعزيه .. وأخبره أن يحاول أن يهدئ من روع أخيه ويخبره أن هناك حدوداً للغضب ..

كذلك علمت أن المصلين في المسجد المقابل للكنيسة تم الإعتداء عليهم من قبل مسيحيين ..!
للغضب حدود ، وللحزن حدود ، ولا تنسوا أننا اخوان .. أبناء بلاد واحدة .. وطن واحد .. انسانية واحدة ، تصبروا واصبروا واحتسبوا وليرحمنا الله ،

أمقت الشجب والاستنكار والكلمات الفارغة ، وأمقت " التصبير الفارغ أيضاً " ، ولكن ما بيدي إلا الكلمات ، ما أملك إلا قلب حزين بحق ،

قتلتني مشاهد الاحتكاكات المكتومة المحتقنة بين المسيحين والمسلمين في الشارع ، بعيداً عن أعين قوات الأمن الرابضة في مكان الحادث ليس إلا ،

قتلتني نظرات حزن مكتوم في عيني صبية صغيرة لا تدري لمَ لا تحتفل بلعيد وقد انتظرته طويلاً .. انتظرته عام كامل ..

قتلني مسارعة كل مسلم للتأكيد علي أنه مستنكر ومنكر لما حدث ، مع خزي داخلي ينتابه بأن من فعل ذلك يدعو نفسه مسلم .. ينتسب ولو اسماً للإسلام ..

قتلني أن من فعلها يتبع خطة قذرة مقتضاها "فرّق تسد " ولا يوجد حتي الآن من يتصدي حقاً وحقيقة لا شجباً واعتذاراً ومواساة فارغة من أي ازهاق للباطل ،

قتلتني امرأة مسنة تستنكر عليّّ دعوتي إياها وكل من معي في الدورة التدريبية للتبرع، كمحاولة وحيدة للمواساة الصادقة وللنجدة الواجبة ، وحجتها الوحيدة " دول مسيحيين" .

قتلني من أهانني وظن بي السوء وأنا علي أعتاب مساعدته هو ،وحجته الوحيدة " ده انتي مسلمة" .

قتلني عدم تقبل أمنيات صديقتي بعام سعيد برد مماثل لخوف دفين أن تتكرر أحداث العام الماضي مرة أخري .. وقتلني أكثر .. حدوثها .

إلي كل مسيحي أقول هذا .. اصبروا واصبروا واصبروا ..لاتدعو الغضب يعمي أعينكم عن الفاعل الحقيقي .. لا تدعوهم يصلون إلي ما يصبون إليه .. فإن اتخذوا ثغرة .. أحرقوهم فيها.

إلي كل مسلم في كل مكان أقول .. لا تعموا أعينكم عما حولكم .. ستسألون يوم الحساب كلٍّ عن شهادته وموقفه ، هونوا عنهم .. كونوا جانبهم واحتووهم حتي يرحمنا الله .

إلي هؤلاء الذين يدعون اتباعهم بمنهج السلف ويدعون لقتل الأبرياء ادعاءاً أنه جهاد في سبيل الله .. الاسلام منكم براء .. السلف الصالح منكم براء .. والله منكم براء .. "لاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق".

إلي كل إرهابي عقيم خاطئ كافر ... سيأتي يوم ترد إليك فعلتك .. إن الله يمهل ولا يهمل .

أرجوكم .. افهموا الدين وافهموا ما حولكم .. وليرجع كل إلي الله ويسأله الرحمة .

هناك 3 تعليقات:

القدر و انا يقول...

حنان
لانقول دائما الا حسبنا الله و نعم الوكيل فى كل من حاول تشويه وتدمير البلد
من حاول الفتك بشعبها الامن
وكأنه لا يكفى حجم التعاسة التى يعانيهاالمصريين ليرسلوا من يزلزلهم كل حين بكارثة مروعة فى المناسبات السارة.
اعيش مثلك فى الاسكندرية واعلم حجم الكارثة التى حلت بكل الناس
المصابين من الديانتين
وحراس الكنيسة عساكر مسلمة قتلها الغلب ماتت نؤدى واجبها
الدمار لم يفرق
والالم لا يفرق
والنفوس الثائرة لها الف عذر
ولن ينتهى الموقف هكذا
سيتحول الى الاسوأ
سيزيد حنق الناس على الامن والحكومة
على انفسهم وجيرانهم
وتتحول ابتسامة الثغر الجميلة الى عويل لا ينقطع
مصر بجميع انحائها فى حالة رهيبة من الحزن والثورة
حسبي الله و نعم الوكيل
حسبي الله و نعم الوكيل

محمد التركى يقول...

حسبى الله ونعم الوكيل

منهم لله
منهم لله
أنا صاحبى مينا وجرجس
عشره عمر
صداقه دراسه وعيش وملح
وجران
واحد يموت والتانى يتصاب
ليييييييه
وعلشان اييييه
لييييييه
مش عارف اقول غير حسبى الله ونعم الوكيل
يارب انته شاااهد يارب
منهم لله
كل واحد ولا يعرف ربنا ولا يعرف دين
ولا اسلام ولا مسيحيه ولا حتى بوزيه

يارب الرحمه من عندك يارب
سامحينى انا مش عارف اعلق ده نفس التعليق اللى علقته على مدونتى

يارب ارحم المظلوم
وانتقم من الظالم

جايدا العزيزي يقول...

خالص عزائنا للاخوة المسيحيين
وبنقولهم ربنا يرحم امواتنا جميعا