السبت، 31 أكتوبر، 2009

صانع الماسكات






أثناء عمله كمهرج بالسيرك ، كان عليه دوماً أن يحتفظ بتلك الإبتسامة الساذجة ، فما هو سوي أداة ترفيه ،



وذات يوم سأم الإبتسامات الزائفة المصطنعه ، سأمها حد الإرهاق ، نصحه كثير من المهرجون أن يستخدم ألوانه ويرسم بسمة واحدة لا تتغير ، وأقسموا له .. لن يلحظ أحد الفرق ، فكل من يرد السيرك يبحث عن أي بسمة وبرغم هذا لا يلحظون الفرق ، فهم يبحثون عن أي بسمة ترضيهم ، وفي كل مرة يرفض ،



وفجأة طرأت له فكرة ، بدلاً من أن يلوث ألوانه بكذب البسمات ، فليصنع ماسكات عديدة .. ذات ابتسامات مختلفة ، فبهذا سيحقق المعادلة الصعبة ، لا تكرار للإبتسامات ولن يتحمل عناء الإبتسام عنوة ،



وفعلاً .. صنع عدة ماسكات مبتسمة ، إلا أنه انساق وراء صنع الماسكات ، أدمن اللعبة ، صنع مئات الماسكات ، ضاحك وباسم وغاضب وحالم ونكد وغادر وحاقد ولئيم ، ماسكات بكل الصفات ، علي مسرح السيرك يرتدي تلك التي تحمل الفرح ويبدل بينها ، غير أنه بعد فترة تأكد مما خبره به أصدقاءه المهرجون ، زوار السيرك لا يفرقون حقاً ،



رويداً رويداً ، تخلي عن ماسكات الفرح لماسك واحد ، وتخلي عن ملامحه لكل الماسكات ، وعلي حائط عريض .. علقها متجاورة ، وأخذ يبدل بينها ...



ذات مساء .. خلع جميع الأقنعة ،ونظرملياً لملامحه التي طالما أخفاها ،



تمعن ... مسح المرآة ... أكد النظر ... فرك عينيه كثيراً ... لم يتغير المشهد ، حاول أن يزيل ذلك الماسك الأحمق الذي لا يتغير ، جاهد كثيراً إلا أنه كان وكأنه التصق به ، كسر مرآته ومزق وجهه وتجمهر المهرجون عليه يصرخ ،
" تهت بين ماسكاتي " .




الخميس، 29 أكتوبر، 2009

قيد حياة


لليوم الثالث علي التوالي لم تذق طعم النوم ، فقدت أي إحساس بأي شئ حولها أو بها ، تسرب منها الألم رويداً رويداً ، سكتت كل الأصوات ، بل انعدمت كل الأصوات ، لا هواء ..فقط فراغ ، هدوء قاتم ..تفرك في عينيها الحمراوان وتعاود نفي محيطها من الوجود ، الآن لا صوت .. لا هواء ، ثم لا صور ، انمحت كل الصور، ماذا بقي ؟؟

لحظة انعدام كل شئ أدركت وجودها ، فهي الوحيدة التي لم تقدر أن تمحيها ......
فهي قيد حياة .

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

ثورة ...؟


حين غرة من أحزان ليلة شتوية باردة احتضنت قلمي



ذاك الذي تمقته


وها أنا ذا .. أخط به كلماتٍ إليك .. مني


بين أعواد السافانا الطويلة حد الفضاء



تملكني الهارب بلحنٍ خلوديِّ رهيب


اعتزلت العالم ورحت أعزف إليك

نزعت عليك ثوب الدو والري

واقتنصت لنفسي نغمة فا تغلي !!!


انتعلتُ حذاء الباليرينا

وعلي أنغامي أنا ابتدأت الرقصة

لتمربي سنون وسنون بينك


حد الإعياء
أحببتك


ويا عجباً

منك ومني









بعد أن أينعت في غاباتك زهرة بريه


أحذرك

أنا في دنياك الآن

حية


بل هي حتي بين يديَّ


دمية






أيها الكاذب والمخادع أيها المغرور



كنت الضيَّ بلياليك وكل سرور




كم من مرة أنضجت لك عودي الأخضر



دفعت كل أشجاري كي تثمر

أرجوك

بهدوء

ارحل



يوم زفوني إليك ..

تزينت بحبات اللؤلؤ الأبيض

ويوم رحيلك


سأبعث



في ثوبي الأسود

وخماري الأسود



لا حزناً

بل بعثاً

حتي أولد من جديد

بعيداً عنك



قاربي وشاطئي وأنا

وأنت قبعة مهملة

ترحل مع هجير الطير

إلي لا رجوع


دعني

أغتسل من وجودك

وأعزف ألحاني الخاصة

بدونك


أذكر يوماً أخطأت طريقي

تعثرت ببابك






تلك غلطة



لن تتكرر





وتذكر

أكرهك ..



وأكثر






ذات ربيع كنا ربما أسطورة




وذات خريف

كنتَ


وذات شتاء

تلك الذات






كانت لذات

حكت عن لذَّات


وماتت


أقسم لك

أنا



لن تواريني






انقساماً عليَّ

أو انتحار





بلي



سترحل



وسأجلس وكبريائي علي علوِّ الانتصار



أنعي سفنك تتهشم علي صخور قوتي



وأزف البشري



ها قد رحل



إنكسار








أيا عدو



قوس طهري لك بالمرصاد



وأسن سهام براءتي



ها كلُّ العتاد



احذر احذر



ما عادت هنا زهرة



بل محاربة تثبت في وجه شبح البياد





بكل بساطة

كانت تلك كلماتٌ .. إليك مني

إن لم تفهم

فبكل صراحة

ارحل

إليك .. عني

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

وردة حمراء



كل يوم .. في طريقها إلي الجامعه ، تمر بنفس المكان ، بنفس الرجل ، بستان وبستاني ،

كل يوم .. تشتري نبته ، تطرح سؤالاً عن نبتة الأمس ، ثم تشرع في الرحيل ، يصرخ

مدركاً أن انتظري ، سأهديكِ وردة ، شرط أن تختاري لونها بنفسك ، وفي كل مره تختار



وردتها ، وفي كل مره تختار لوناً ، أبيض أو أصفر أو بنفسج ، ولا مرة تختار الأحمر ،



يتركها لتختار ، ثم يأخذ وردتها ، ويهديها وردة حمراء متضامة الأوراق ، تسأله : " لم



خيرتني ثم فرضت الحمراء ؟ ولم تهديني التي لم تتفتح بعد ؟ " فيخبرها : " إنه أنت من



تَهدي الحمراء ، هذا قدرك " تسأله للمرة الثانيه : " ولم التي لم تتفتح بعد ؟! " يرد : " تلك



عمرها أطول " ، وتمر الأيام بروح تلك الوردات ، غادية ورائحة تمر علي نفس البستان



ونفس البستاني ليهديها نفس تلك الوردة الحمراء ، وعاجلاً ما اعتزلت شراء النبتات ، وحتي



الأسئلة ، وصارت كل يوم تمر به فقط .. ليهيها وردة حمراء .. لم تتفتح بعد ،



وتسله : " لِمَ التي تتفتح بعد ؟ " وفي كل مرة يرد رده : " تلك عمرها أطول "

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

نفس مهترئه


"هي وقلمها واوراقها،تنظم شعرا أو تنسج خيوط قصة رائعه ،

تقطر كلماتها رقة وتزهر أحرفها رومانسية حالمه،

عوالم جميله ترسمها،

ملك عظيم وفارس مدرع ،

اميرة جميله ، او صورا تنبض بالالوان ، فراشات خاطفة القلوب ،

وزهرات باعثة العبير،

ثم تضع الاوراق وكل الاقلام،

وتغلق عينيها ،
تبحث بين تلافيف خيالها عن كتف للزمان تضع رأسها عليه ،
لتروي انهاره الجافة من عينيها دموعاً،
ولن يفاجأ بأنها بارده؟" .

الأحد، 4 أكتوبر، 2009

حر !!


كبرياءٌ يقودك علي دربٍ ضائع ..

تملأك الحرية اشتياقاً للمزيد ،

تختار السجن لبرهة ..

ثم لا تلبث أن تشتاق اليها من جديد ،

ينتشر المرض بين عروقك كالطوفان ..

تسعي وتسعي للشفاء

إلا أنه لا مفر ،

هي داؤك المثابر ..

هي كيانك لا مجال للرحيل ،

صرت تواقاً إليها ..

صرت لها عبداً لا تبحث عن طريق آخر

أنت حر

وهي أنت

حريتك

وأنتما

معاً

درب منقطع النظير